محمد نبي بن أحمد التويسركاني

61

لئالي الأخبار

انه كان في يدي شئ فتفرق وضقت به ضيقا شديدا فقال لي : الك حانوت في السّوق ؟ قلت نعم قد تركته فقال : إذا رجعت إلى الكوفة فاقعد في حانوتك واكنسه ، وإذا أردت أن تخرج إلى سوقك فصلّ ركعتين أو أربع ركعات ثم قل في دبر صلاتك توجّهت بلا حول منّى ولا قوّة ولكن بحولك يا ربّ وقوتك وأبرء من الحول والقوة الّا بك فأنت حولى ومنك قوتّى اللّهمّ ارزقني من فضلك الواسع رزقا كثيرا طيّبا وأنا خافض في عافيتك فإنه لا يملكها أحد غيرك قال : ففعلت ذلك وكنت أخرج إلى دكّانى حتى خفت أن يأخذني الجابى بأجرة دكّانى وما عندي شئ إلى أن قال : فما زلت آخذ عدلا وأبيعه وآخذ فضله حتى ركبت الدوابّ واشتريت الرقيق وبنيت الدّور فهي محمولة على فضل طلب الرّزق أو توسعته أو على انتظام أمور الدّنيا أو على عدم سدّ العبد على نفسه الطّرق العادية لا يصاله تعالى رزقه اليه بسوء اختياره أو على مراتب العباد في ذلك ونحوها ولو نزلنا عن ذلك وقلنا بوجوب السّعى وطلب الرّزق فلا ريب في انّ المستفاد منها استفادة قطعيّة انه لا يتفاوت بتفاوت السّعى له بل يكفى فيه مسمّاه في كلّ باب فالحريص على الصورتين محروم نعم قد يزيد وينقص بالأسباب الّتى وردت لها في الشّرع كما تأتى مفصلا في آخر الباب وهذا غير ما كنّا نحن بصدده . ثم أقول على أىّ قول لا بدّ أن يستثنى من ذلك العلماء وطالبوا العلم في أمثال زماننا لما أنّهم لم يسمعهم الجمع بين طلب المعاش والاشتغال بتحصيل العلوم الكثيرة المتوقّف عليها الاجتهاد اوّلا واستنباط الاحكام الكثيرة الغير المتناهية المحتاج إليها الناس ثانيا فيدرو أمرهم بين ترك أحدا لاشتغالين والاشتغال بالعلم واجب بالضرورة راجح بالآيات والاخبار والاجماع والسّيرة فعلى اللّه أن يرزقهم من غير طلب واكتساب بل يجب استثناؤهم مطلقا وإن أمكنهم الجمع لما في الأنوار عن النّبىّ انّ اللّه تعالى قد تكفّل لطالب العلم برزقه خاصة عمّا ضمنه لغيره بمعنى أنّ غيره يحتاج إلى السّعى في الرّزق حتّى يحصّل رزقه ، وطالب العلم لا يكلّفه بذلك